| مسؤولية من؟ |
|
|
|
26 آب / أغسطس 2008 كأن قيد الاحتلال الإسرائيلي ليس كافياً، يضطر المجتمع الفلسطيني إلى أن يتعايش أيضاً مع الشقاق السياسي الداخلي، الملطخ بدم التقاتل بين الإخوة. فالاستقطاب السياسي لهذا المجتمع يعرّض حقوق المواطنين ومبدأ التعددية لمخاطر جدية على ما لاحظ النائب في البرلمان الفلسطيني السيد قيس عبد الكريم. فقد أشار إلى الاعتقالات السياسية، وتقييد حرية الرأي والتجمع، والتعدي على الجمعيات الأهلية. بسبب من هذه المخاوف وفي إطار مشروع يدعمه الاتحاد الأوروبي حول "تعزيز الإطار القانوني لحرية التجمع في العالم العربي وتعزيز قدرات المجتمع المدني"، عقدت أمان (وهي جمعية تعمل على ترقية المفاتشة والمحاسبة، والشفافية، والحكم الجيد) بالتنسيق مع جمعيات أهلية محلية والتعاون مع مؤسسة فريدريش ناومان أربع ورش عمل في محافظات نابلس، والخليل، وطولكرم، وجنين. ولا غرابة، بالنظر إلى الاستقطاب المؤسف، في أن تدور المناقشات التي تستهدف تمكين منظمات المجتمع المدني بعامة، والحريات الفردية بخاصة، حول قضايا تتعلق مباشرة أو مداورة بالأحزاب السياسية. وقد ذكر ممثل مؤسسة فريدريش ناومان السيد جورج فليك المشاركين بأنه ما لم تكفل حرية التجمع للجمعيات، والنقابات العمالية، والأحزاب السياسية على السواء، فلن تكون هناك حرية لأحد في المجتمع. وزّع على كافة المشاركين في ورش العمل كتيب عن مبادئ حرية التجمع في فلسطين (القوانين الناظمة لأوضاع الأحزاب، والجمعيات، والنقابات العمالية). ربما شابت القوانين شوائب من نقص أو غموض وربما احتاجت إلى التعديل والتحسين، ولكن الميول التسلطية إن لم نقل الشمولية لبعض الأحزاب كانت في أساس الاهتمام المركز في المسائل المتعلقة بالأحزاب السياسية أو المتضمنة في توجهاتها. تمويل الأحزاب، هل يجب أن يكون داخلياً أم من الخارج، أم من المصدرين؟ العلاقة بين الأحزاب، هل يجب أن تنبني على الاقصاء المتبادل أم على القبول المتبادل (الوحدانية أم التعددية). كما أثيرت التساؤلات حول رفض عضوية بعض الأفراد في حزب "ديني" بسبب الانتماء الديني: لِمَ لا يستطيع مسيحي أن ينضم إلى حزب إسلامي؟ هل يجب أن تتحرر الجمعيات والمؤسسات الخيرية، والنقابات من سلطة الأحزاب السياسية؟ لئن تبوأت الأحزاب السياسية وممارساتها مرتبة الصدارة في معظم المناقشات، فذلك إنما يعود إلى تردد أصداء ممارساتها على كل المستويات. فعندما تعيش جمعية أهلية أو خيرية في ظل حزب سياسي ما، تغدو المساءلة عن الشفافية والمحاسبة من دون طائل. لذلك ارتفعت عدة أصوات مطالبة بلجم المحسوبية والزبائنية بغية مكافحة الفساد. كما علت أصوات أخرى تطالب الحكومة بتقديم دعم متوازن ومنصف للجمعيات الأهلية لتمكنها من تنفيذ مشاريع/برامج إنتاجية. ومن أهم أسباب القلق على الحريات أيضاً قضية إغلاق بعض الجمعيات أو تعويق عملها في غزة والضفة الغربية. وللنقابات شواغل مماثلة بعض الشيء. فهي شديدة التأثر بالميول السياسية. وتتباين وجهات نظرها تبايناً واسعاً حول ضرورة تعدد الاتحادات أو حصرها في اتحاد واحد للمهنة نفسها. الأمر المشجع هو أن إجماع المشاركين قد انعقد على أن حرية التجمع والتعبير لا تمنح أي فرد أو مجموعة أي حق في القتل، أو التخريب، أو الإخلال بأمن المجتمع. كما أن المشاركين توافقوا على اعتبار الأحزاب السياسية مسؤولة عن نشر مفاهيم احترام دستور الدولة ومؤسساتها في صفوف قواعدها وتربية جمهورها على قيم الديمقراطية المتسامحة. |