| مساعدة الذين يريدون أن يساعدوا |
|
|
|
|
تبدو العلاقة بين الدولة والمجتمع في البلدان النامية محكومة، حتى الآن بالارتياب العميق المتبادل بدلاً من التعاون والتعاضد. ولعل هذا هو السبب في أن "فض الاشتباك بين الجمعيات الأهلية وبين الجهات الإدارية وجعل القضاء المصري الفيصل النهائي في الأمر" عبر إلغاء العقبات القانونية، والإدارية، والمالية التي تعوّق عملياتها، كان المطلب الأهم الذي تقدمت به أكثر من سبعين جمعية أهلية مصرية في اختتام ورشة العمل التي دامت يوماً واحداً. فقانون الجمعيات رقم 84 لسنة 2002 يقيد عملها بحيث يضعها تحت رحمة الجهات الإدارية التابعة للسلطة التنفيذية التي غالباً ما تعجز عن رؤية أهمية الجمعيات الأهلية ودورها في تنمية المجتمع وصنع حاضره وصياغة مستقبله، ظنّاً منها أن أجهزة الدولة وحدها كفيلة بذلك. تمت ورشة العمل في معهد المحاماة بمحافظة الاسكندرية وشارك فيها ممثلون عن الجمعيات الأهلية في محافظات ثلاث هي الاسكندرية، البحيرة، والغربية في 20 آب 2008 وقد عقدتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ومؤسسة فريدريش ناومان الألمانية بدعم من الاتحاد الأوروبي. ولما كانت تندرج في إطار حملة أطول مدى (تبدأ في آذار 2008 وتستمر إلى آذار 2009) وأوسع نطاقاً تقوم بها الجمعيات الأهلية من كافة أنحاء مصر، فقد استهدفت الورشة إطلاق "التحالف المصري لحرية الجمعيات الأهلية". قلق المعنيين في هذه الجمعيات من الضمور الظاهر لقدراتها وأدائها، من جهة، وقلة وعي الجمهور، والشباب منه تخصيصاً، لدور العمل التطوعي كشريك في التنمية، من جهة أخرى كان الداعي إلى تشكيل تحالف من مئة جمعية من 18 محافظة مصرية. كانت ورشة العمل الخطوة الثانية من أجندة طموحة وضعها التحالف لمطاولة كافة أنحاء مصر بوجهيها القبلي والبحري. أما الخطوة الأولى فكانت الاجتماع الذي عقده نشطاء حقوق الإنسان وممثلو الجمعيات في أربع محافظات (القاهرة، الجيزة، حلوان، القليوبية) في تموز. الغاية القصوى للتحالف هو تأليب أكبر عدد ممكن من الجمعيات الأهلية للمطالبة بوضع قانون جديد أكثر اتساقاً مع الوثائق الدولية التي تمت المصادقة عليها والملزمة للحكومة المصرية طبقاً للمادة 151 من الدستور. ويؤمل من القانون الجديد أن يحصر محاسبة الجمعيات بالقضاء وحده، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بحلّ واحدة منها؛ كما يؤمل منه أن يوقف تدخل الأجهزة الأمنية في اختيار أعضاء مجلس الإدارة، والتدخل في أنشطة الجمعيات وأدائها. أخيراً، لا آخراً، يرجى من القانون الجديد أن يسهل على الجمعيات أن تقوم بعملها التنموي الخاص كتقديم المساعدات الطبية والتربوية لمجتمعاتها.
|