| حرية التجمع والتنظيم: خارطة طريق للمستقبل |
|
|
|
| الخميس, 11 فبراير/شباط 2010 00:00 |
|
تحت رعاية معالي السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية مؤتمر دولي "حرية التجمع والتنظيم: خارطة طريق للمستقبل" حرية التجمع والتنظيم فى السودان الاحزاب-النقابات-المنظمات أ.عثمان حسن عربي المحامى
القاهرة - مصر شباط / فبراير 2010
حرية التجمع والتنظيم فى السودان الاحزاب-النقابات-المنظمات أ.عثمان حسن عربي المحامى ليس بمستغرب انه كلما يذكر السودان إلا وتقفز الى الذهن مجموعة من التعقيدات والنزاعات والصراعات المفضية الى جملة من التصادم المسلح والاضطراب السياسي والتدهور الاقتصادي ويقفذ معه كذلك وبذات الاستغراب السودان بارضه الشاسعة وبموارده وبانسانه الذي عرف بالصفات الطيبة والاصيلة ويعانى انسان السودان الى حد كبير من تجارب ديمقراطية فاشلة فى ادارة دفة الحكم مع تدنى واضح فى الاداء الجماعي للدولة اومعالجه قضاياه المختلفة . عرف السودان التجمعات السياسية ممثلة فى الاحزاب والنقابات والمنظمات والجمعيات الاهليه منذ اوائل القرن الماضي ولعدد كبير من هذه التجمعات تاريخها الممتد الذي يتجاوز المائة عام رغم ما يعتريها من نكبات ومنع وقهر فى بعد الفترات وذلك بصفة خاصه للاحزاب والنقابات الا ان فترات طويلة ممتدة تمتعت هذه التجمعات بالحرية الكامله او النسبيه فى ممارسه حقها فى التجمع والتنظيم ..
والسودان من اوائل الدول الافريقية التى نالت استقلالها من الاستعمار الانجليزى فى العام 1956 وقبل نيل الاسقلال بعام جرت فى السودان انتخابات عامة اشتركت فيها كافة الاحزاب السياسية بل وفازت امرأة فى هذه الانتخابات فى دائرة جغرافية ممثلة للحزب الشيوعي السودانى وتشكلت حكومة منتخبة ولها معارضة وتسلمت هذه الحكومة المنتخبة مقاليد السلطه من الانجليز يوم الاستقلال .. بل وفى الاحتفال الرمزي بالاستقلال رفع رئيس الوزراء المنتخب وزعيم المعارضة علم الاستقلال على سارية القصر الجمهوري . ولكن ..... ؟؟؟ ماذا حدث ؟؟؟ واجهت الحكومة المنتخبة والتجارب الديمقراطية الاخري التى عاشها السودان مصاعب حقيقية فى التعاطي الديمقراطى وذلك لعدم توفر العناصر الرئيسية التى أصبح المنظرون السياسيون يتحدثون عنها كظروف مساعدة لتأسيس النظام الديمقراطي، بدلاً من الحديث عن الشروط الضرورية لقيامه، و هي: أ- التنمية الاقتصادية: فقد ورث السودان نظاما اقتصاديا هشا يقوم على السلع التقليدية النقدية وسرعان ما تحول عنها الاقتصاد العالمى فى فترة الخمسينات والستينات الى سلع جديدة مرتبطة بالبترول اوالتكنلوجيا ب- التعليم: وقد كان السودان يتمتع بنظام تعليمى جيد ومنضبط الا انه كان قليلا مقارن مع الحوجة الكلية للبلاد حيث كان التعليم يقوم على فلسفة انتاج موظفين يعملون كمساعدين للانجليز لا كعمليه شامله لكافه قطاعات المجتمع . ج- المجتمع المدني: المحتمع المدنى السودانى بمفهومه المعاصر فى السودان هو مجتمع حيوي ونشط كما انه قديم ومتاصل فى تنظيمه عبر هياكله التقليدية او الحديثة على انه يعاب عليه عدم التنظيم والتخطيط وضعف المقدرات . وقد ورث كذلك السودان نظاما جيدا فى الخدمة المدنية وجهاز قضائي مستقل ومؤسسة تعليميه على صغر حجمها الا انها منضبطة ولكن اهم ما اتصفت به الخدمة المدنيه فى تلك الحقبه ان حجم تغطيتها كان محدودا مع مساحات السودان الشاسعة واقتصر دورها فى المدن . د- القيادة: حيث عانى السودان من جانب القيادات فى عدة نواحى من حيث القيادات الطائفية التى تسعي للسلطة بدون دفع ادنى ضريبة فى مجال التنمية والتعليم او القيادات المستنيرة التى واجهت مصاعب لم تكن تتوقعها بل وكانت اكبر من امكانياتها الفنية والادارية وبالتاليى سقطوا فى اول امتحان . التجارب الديموقراطية واجهت الحكومة المنتخبة الاولى صعوبات كبيرة حيث بدا التمرد فى الجنوب وزاد التشاكس السيياسي فى السودان واحتدم بصورة لم تحتملها الحكومة نفسها فبادر السيد عبدالله خليل وسلم السلطة الى الجيش فى العام 1958 واستمر الجيش فى الحكم وكمم الافواه ومنع التجمع والتنظيم حتى قامت ثورة عصيان مدنى فى العام 1964 اطاحت بالحكومة . وفى اعقاب ذلك عادت الحرية الى السطح ومارست الاحزاب والتنظيمات حريه كاملة الي ان دخلت فى ذات النفق من حيث الفشل فى ادارة الدولة والنزاع السياسي والتدهور الاقتصادي وابرز احداث هذه الفترة النزاع حول الدستور هل يكون اسلاميا او علمانيا ؟ وحظر الحزب الشيوعى من ممارسة العمل السياسي رغم ان البلاد فى تلك الفترة تحت ظل حكومة منتخبة ونتيجة لذلك فقد اشترك الحزب الشيوعى فى تدبير انقلاب عسكري فى العام 1969 برئاسة السيد جعفر النميري الذي حكم السودان من العام 1969 الى 1984 .. شهدت هذه الفترة العديد من الاحداث المهمة الجديرة بالسرد وهى ان حكومة النميري بعد عامين فقط دخلت فى مواجهة مباشرة مع الحزب الحليف الحزب الشيوعى انتهت باعدام قادته وتشريد عضويته ومواجهات اخري مع كافة القوى السياسية انتهت بمنع كامل للاحزاب السياسية مع انشاء حزب للسلطة هو الاتحاد الاشتراكى ومنع النقابات ولكن الى درجة كبيرة سمح للمنظمات الخيرية بحرية العمل رغم ما كان يتسرب عن علاقتها ببعض هذه الاحزاب . ومالبس حكم الرئيس النميرى الا ان يواجه صعوبات كبري رغم تحالفه مع بعض الاحزاب السياسية على حساب الاخري الا ان التدهور الاقتصادي الكبير والجفاف والتصحر كانا عاملين مهمين فى قيام عصيان مدنى وثورة شعبيه ثانية اطاحت بهذه الحكومة فى العام 1984 . وفى العام 1985 تشكلت التجربة الديمقراطية الثالة وواجهت صعوبات اشد واسواء من التجربتين السابقتين من حيث اشتداد الحرب فى الجنوب حيث سيطر ثوار الجنوب على اكثر من 80% من اراضي الجنوب واستمرت تداعيات التدهور الاقتصادى الموروث من النظام السابق وعجزت هذه الحكومة حتى عن توفير السلع الاساسيه .. ثم الاشكاليات الداخلية الخاصة بقدرة هذه الاحزاب وكفاءتها على تجاوز هذه المصاعب التى لعبت الدور الكبير فى فشل هذه التجربة وسقطت الحكومة بانقلاب عسكري دبره الاسلاميون (حزب الجبهه الاسلامية القومية) فى العام 1989م برئاسة السيد عمر البشير . العوامل الرئيسية لسقوط التجارب الديمقراطية يجمع عدد من الباحثين والمختصين ان هناك عدة عوامل مشتركة اسهمت فى فشل التجارب الديمقراطية ويلخص البروفيسور الطيب زين العابدين هذه العوامل فى ( مشكلة الجنوب والمشكلة الاقتصادية وثقافة الديقراطية والمناخ الاقليمى وضعف التكوين القومى والنظام الديمقراطى ) والتى قمت بتفصيلها كالاتى :- مشكلة الجنوب: التى بدات منذا العام 1955 ثم توقفت فى العام 1972 باتفاقية اديس ابابا ثم انفجرت فى العام 1983 واستمرت حتى اتفاقية نيفاشا فى العام 2005 م . 1- المشكلة الاقتصادية: اعترف محمد أحمد محجوب الذي ترأس الوزارة ثلاث مرات بعد ثورة أكتوبر قال : (أن الحكم الديمقراطي في السودان عجز عن محو الفقر والمرض والجهل.. لقد فشلنا في المحاولة التي قمنا بها لتأمين مستوى أعلى للمعيشة والصحة والتعليم لشعبنا). دخل المواطن السودانى فى حالة احباط كبري من اداء الحكومات الوطنية فانعدمت السلع الاساسيه فى كثير من الاحيان كما ان التضخم فى عهد التجربة الحزبية الاخيرة زاد الى اكثر من 48% وانهارت عدد من المؤسسات الاقتصادية . 2- الثقافة الديمقراطية: برغم الوعى الذي يتمتع به الانسان السودانى العادى باهمية العمل الديمقراطى والايمان الراسخ لدى كافة المراقبين ان السودان من الدول التى يصعب حكمها بنظام ديكتاتوري صارخ الا ان هذه الثقافة يعاب عليها بانها تقليدية لا ترتقى الى الترقى الى مفهوم متكامل للمارسة الحقيقة للعمل الديقراطى واحترام الاخر وترسيخ مفهوم الحكم الراشد... كما ان عوامل اخري مثل التعليم والتنازع العرقي والطائفي اللذان يدعمان فى كثير من الاحيان من الاحزاب نفسها يؤثر سلبا فى تطوير ثقافة الديققراطية فى السودان . 3- ضعف التكوين القومي: يقول البروفيسور الطيب زين العابدين : (السودان بلد متعدد الأعراق والثقافات والديانات، وأصبحت هذه الخاصية مصدر ضعف له بسبب هشاشة التكوين القومي، وضعف الاندماج بين أقاليمه المتباعدة، فالولاء أولاً للقبيلة، ثم للطائفة الدينية، ثم للإقليم، وقد يأتي دور الوطن في الدرجة الرابعة أو لا يأتي، وغلبت على أولويات الحكومات الديمقراطية الاستجابة إلى جماعات الضغط الخرطومية، وإلى بعض الهموم المحلية والإقليمية في مراكز النفوذ بدلاً من الهموم الكبيرة لكل الوطن، ومحاولة إدارة هذا التكوين المتعدد المنتشر في رقعة شاسعة من الأرض لا تربطها شبكة مواصلات قوية، بنظام مركزي قابض من الخرطوم يؤدي إلى فجوة عميقة بين الحكومة المركزية والتكوينات الطرفية في الإقليم) 4- المناخ الإقليمي: ظل السودان دوما يتاثر سلبا او ايجابا بمحيطه الاقليمى العربي والافريقي . وبكل اسف فان محيط السودان العربي الذي يتاثر به السودان بصورة اكبر لم يكن فى اى تجربة من هذه التجارب يؤيد النظام الديمقراطى المنتخب فى السودان بل ان دول مثل السعودية قد تضايقت وبصورة جهريه من حريه الممارسة الساسية للجالية السودانية فى المملكة حتى وان كانت هذه الحرية داخل مبانى السفارة .ويري بعض الساسة ان مصر اعترفت بانقلاب البشير كراهية فى الحكومة المنتخبة ورغبة فى التخلص من النظام الديقراطى فى السودان وكذلك اغلب الدول المجاورة . 5- مشكلة الازمات والكوارث صادفت التجربة الانتخابية الثانية فترة الجفاف والتصحر فى اول عهدها الذي ت اثر بها كافة ا قليم درافور وفى اخر عهدها تعرضت اجزاء كبيرة من السودان الى كوارث كبيرة نتيجة للفيضانات والسيول التى ضربت كل المدن والقري المتاخمة للنيل بفروعه المختلفة اى اكثر من ثلثي سكان السودان وكما يقول د. عادل عربي و د. نجدة محمد عبدالرحيم فى دراسة مشتركة عن الاثار النفسية للكوراث والازمات ( ان عدم اتباع اسلوب علمى فى معالجة الازمات والكوارث يخلق درجة عالية من الاحباط والعداء للاجهزة الرسمية للدولة بل وقد يؤدي الى احداث فوضي وازمة اخري بسب سؤ ادارة الازمة الاولى تتمثل في مواجهة بين المواطن المنكوب كطرف و الاجهزة الرسمية كطرف اخر)
6- قصر الفترة الزمنية لم تحظى اى تجربة ديمقراطية فى السودان بفترة زمنية كافية حيث كانت الاولى فقط سنتين والتجربة الثانية اربعة سنوات والثالثة اربعة سنوات .. وذلك يعنى ان اى واحدة من هذه التجارب لم تكمل دورة انتخاب كاملة مما يعنى ان عدم حدوث تداول وتجارب ديقراطية مما قد يشكل هذا عذرا منطقيا فى تذرع الاحزاب التى فازت فى تلك التجارب بعدم اختبار النظام الديمقراطي بصورة كافيه . 7- النظام البرلمانى اتبع السودان منذ رحيل الانجليز النظام البرلمانى وهو ما اثبتت التجارب العمليه عدم اتساقه وتوافقه مع الواقع السودانى المتعدد الثقافات والاعراق والديانات .. ومن اهم ملامح النظام البرلمانى الذي ثبت فشله فى السودان هو عدم مقدرة اى حزب بالفوز منفردا بتشكيل الحكومة وكانت اغلب هذه الحكومات مؤتلفة مما ادي الى كترة الاختلافات الحزبية داخل الحكومة بسبب عدم وجود رؤية واضحة لهذه الاحزاب فى ادارة الدولة مما ادي الى ضعف هيبتها لدى المواطن وعدم قدرة هذه الحكومات على امتلاك ادوات سيطرة تحت رئيس واحد تكون مهمته حمايه الحكومة ويهئ له المقدرات على ذلك . مكاسب التجارب الديموقراطية لعله ورغم ما يبدو من سلبيات كثيرة من التجارب الديموقراطية الا انه حري بنا ان نذكر ان هناك مكاسب عديدة افرزتها هذه الفترات الديموقراطية -حافظت الاحزاب على عضويتها - معرفة الانسان السودانى بالمناخ الديمقراطى (الحرية السياسية ) - رعاية حقوق الإنسان: - التطور السياسي: - تطور المجتمع المدنى (نقابات – جمعيات ) - حرية النشاط الاقتصادي: - تطور مفهوم الوحدة الوطنية حرية العمل النقابي فى السودان بدات الحركة النقابية فى السودان منذ اوائل القرن الماضي فى شكل تنظيمات متفرقة لعدد من المؤسسات الصغيرة وفى العام 1947 م تم تم تكوين اول تنظيم نقابي على مستوى القطر وقد لعب الحركة النقابية ادوارا مهمة وكبيرة فى الدور المطلبي للعاملين واشتركت كذلك كواحدة من الادوات النضالية فى عملية التحرر من الاستعمار .. ويذكر ان الحركة النقابية كانت قريبة الصلة بالاحزاب السياسية بل وفى بعض الاوقات كانت الاحزاب والى الان تتنافس فى السيطرة عليها بصورة معلنة كما يحدث فى نقابات المهنيين مثل المهندسين والمحامين والاطباء وهذا الوضع عرض الحركة النقابية للتعرض بصورة مباشرة لكافة ما تتعرض عليه الاحزاب فى فترات الكبت او الحرية وقد عرض هذا الحركة النقابية الى جملة من الانتقادات لانها تحولت الى ادوات احزاب وغشلت فى دورها المهنى وبالتالي لا هى اصبحت نقابات ناجحة ولا احزاب فاعلة الا ان هذا الراي يدحضه بعض المناصرين لاهمية تدخل النقابات فى العمل السياسي حيث يقول السيد /أمين التوم قيادى نقابي ( إن الحركة العمالية حصلت علي الكثير من النفع لتحقيق أهدافها بممارستها العمل السياسي في الوقت المناسب ، وبانتماء أفراد العمال ولجماعاتهم إلى الأحزاب السياسية ، وكانت في الطليعة من ذلك أن حصلت علي حقوقها المطلبية التي كانت محرومة منها لوقت طويل ، وتسنى لها في ظل الديمقراطية التي التزمت بها الأحزاب السياسية في كل عهودها أن تظل قوية وفاعلة بين فئات الشعب الأخرى (من محضر لقاء أجراه عبد الرحمن قسم السيد في كتابه عمال السودان والسياسة ، ص 131 ) . وقد تم اجازة قانون جديد للنقابات فى اواخر العام 2009 . اشتمل على عدد من الايجابيات لاتساقه مع الدستور الانتقالي والذي جاء عقب اتفاقية نيفاشا . واهم الانتقادات التى وجهت لهذا القانون هو منعه للنقابا بممارسة العمل السياسي داخل امكنة العمل حيث يري المنتقدين ان فى ذلك انقاص لهم فى حقوقهم الدستورية بحقهم بممارسة العمل السياسي فى اى مكان . حرية المنظمات عرف السودان المؤسسات الخيرية الاهلية منذ فترة طويلة جدا وتطور وفى عهد الحكم الانجليزى ظهرت منظمات الجنبية وسودانية بعضها موجود حتى الان وقد كانت هذه المنظمات فى الحكومات المختلفة تتمتع بقدر من الحرية يزيد وينقص مع التقلبات السياسية وفى سنة 1957 م تم تاسيس اول جسم للاشراف على عمل المنظمات هذا الامر تطور الى مؤسسات مختلفة فى الدولة مثل الرعاية الاجتماعية ووزارة الاوقاف الى ان تم تكين مفوضية لادرة العمل الطوعى فى العام 1991 م وهى التى تتولى عمليةالتسجيل والاشراف على اداء هذه المنظمات وفق قانون 2006 لادارة العمل الطوعى .. ويعمل فى السودان الان 3150 منظمة وطنية مسجلة (المصدر مفوضية العمل الطوعى ) . وان كانت هذه المنظمات تعانى من ضعف الخبرة والتاهيل فهى كذلك تعانى من بعض مواد قانون المنظمات 2006 لاحتوائه على مواد تقيد هذه المنظمات فى تنفيذ المشروعات او تلقي الاعانات بصورة لاتتناسب واقع العمل وتعقيد للاجراءات . مستقبل حرية التجمع والتنظيم وللتاريخ الطويل والحافل للانسان السودانى فى التعاطي مع العمل العام فان اهل السودان يظلون يعبرون باشواقهم دوما عن الرغبة فى الانظمة الديمقراطية كما ان التجربة اثبتت ان الانظمة العسكرية التى تبدا باطشة فى اول عهدها الا انها ما تلبث ان تعاود الى خلق تواصل ولو شكلى مع المجتمع والتودد اليه عبر اتاحة المناخ الديقموقراطي ويبدوا ان العشق لممارسة العمل الديمقراطى من مكنونات ومكونات الشخصية السودانية لذلك لم يحدث فى السودان ان سيطرت دكتاتورية قاسية مثلما ماحدث فى بعض البلدان الاخري . كما لم تقم ثورة شعبية ضد نظام ديموقراطى فى السودان رغم محاولة الحزب الشيوعى فى عهد نميرى لقيامها ومحاولة الجبهة الاسلامية القومية فى عام 1989 لاسقاط الحكومة بالثورة الشعبية وبعد فشلها لجات الى الخيار العسكري واسقطت الحكومة بانقلاب عسكري . ومن هذا اخلص للقول ان السودان من اكثر الدول التى اذا توفرت فيها المعالجة للعوامل السالفة سيكون له الفرصة الكبيرة فى خوض تجربة ديموقراطية ناجحة وقد لاحت هذه الفرصة بعد توقيع اتفاق السلام الشامل فى 2005 م وموقف العوامل المذكورة سابقا اصبح كالاتى : _ مشكلة الجنوب: تم توقيع اتفاق شامل فى العام 2005م ورغم ان هناك عدد كبير من التنازع بين شريكي الحكم الا ان ذلك يظل امر طبيعي على اثر حرب استمرت اكثر من 40 عام ..كما انه ورغم ظهور مشكلة دارفور الا ان المراقبين يجمعون ان مشكلة دارفور لن تستغرق زمنا طويلا وهى حتما ستنتهى الى اتفاق رغم مايخلفه من خسائر ورغم هذا التفاؤل الا انها قد تصبح المهدد الاكبر البديل لمشكلة الجنوب لمستقبل العمل الديمقراطي .. أ- المشكلة الاقتصادية: شهد السودان فى العشرين سنة الاخيرة تغيرات اقتصادية كبري اهمها انتاج البترول ورغم ان هناك العديد من المشكلات الاقتصادية والتنمية الا ان معدل النمو كما تشير تقارير البنك الدولى ظلت فى ارتفاع مستمر لاكثر من عشرة سنوات كما ان هناك غياب للازمات الرئيسية التى كانت سائدة فى فترات الحزبية . ورغم ان حاجات الناس قد اختلفت الا انه تظل هناك درجة عالية من الفقر بانواعه الثلاث (مدقع – وهشاشة مستوى –وشعور بالتهميش والعزل ) فى مناطق كبيرة الا انه وعلى حال كل فان هناك تطور ايجابي احسن من ذي قبل فى الاقتصاد . ب- الثقافة الديمقراطية: بدخول المجتمع الدولى وتدخل المنظمات الدولية وادراكها للتحول الديموقراطى ودعمها لذلك بل وان الامم المتحدة جعلت الحكم الراشد أحد المقومات الرئيسية للدولة الحديثة فان هناك انتشار واسع وكبير لثقافة العمل الديقرواطى فى السودان فى مايلي ممارسة العمل الديموقراطى فى مسالة السلطة يضاف الى ذلك الموروث الشعبي الموجود فى الوجدان السودانى سواء من التجارب السابقة او القيم السودانية . ج -ضعف التكوين القومي: تعتبر مشكلة الجنوب و مشكلة دارفور من اكبر المهددات على التكوين القومى مع مؤشرات خطيرة بحدوث انفصال للجنوب فى العام 2011 ... كما ان النظام الفيدرالي انتج شعور قبلي عارم فى كل السودان وهذه تعتبر من المهددات لشكل الدولة والنظام الديمقرواطى وسيكون لها الاثر السلبي والخطير فى الانتخابات القادمة التى ستقوم فى ابريل 2010 م .. وقد يكون لتنامى وقوة شبكة الاتصال من طرق و شبكات هواتف تاثير ايجابي فى التكوين القومى لو تم استغلالهم بصورة استراتيجية نحو الوحدة القومية . د- المناخ الإقليمي: يوجد تغير ايجابي كبير فى المنطقة يختلف عن الفترات السابقة ورغم انه لم يحدث حتى الان ان تم حدوث انتخابات غيرت الحكومة فى اى دولة مجاورة او تولى حكومة منتخبة للسلطة فى هذه الدول مثل ما حدث للسودان فى تجاربه السابقة الا ان هناك مؤشرات ايجابية نحو تطور ايجابي فى حرية العمل السياسي لهذه الدول . هـ - النظام البرلمانى عالج الدستور الانتقالي 2005 م مسالة نظام الحكم فى السودان حيث تم الاتفاق على نظام حكم رئاسي للسودان ويتوقع ان يكون له الاثر الايجابي . و - الوضع الراهن: بدأ النظام الحالى بالقبضة الحديدية الصارمة ضد اعدائه وقد كان شعوره الحزبي وعدم كبح مشاعر تجاه خصومه من الاحزاب الاخري واضحا فى تصفيه الجراح القديمة الموروثة من سنوات طويله خاصة مع الحزب الشيوعى لذلك امعن فى التنكيل والبطش بهم فى السنوات الاولى لحكومة البشير .. ومن المهم ان نوضح انه حتى فى هذه الفترة لم يتجه النظام الى عامه الشعب السودانى بل الى عضوية الاحزاب وبالاخص الاحزاب اليسارية مع التركيز على الحزب الشيوعي . ثم مالبس ان اكتشف النظام ان السودان لا يدار بهذه الطريقة وانه يقود نفسه الى مواجهة شعبية قد تؤدي الى الاطاحة به فى ثورة جماهيرية فبادر الى سن دستور 1998 م الذي اعطي حيز من الحريات وعقد بعض الاتفاقيات مع احزاب صغيرة من الجنوب والشمال ثم توج ذلك بعدد من الاتفاقيات اتسعت لتشمل كل القوى السياسية المعارضة فى الشمال والجنوب وكان ابرزها اتفاق القاهرة مع التجمع الوطنى الديموقراطى واتفاقية نيفاشا التى اوقفت الحرب فى الجنوب والتى جاءت بالدستور الانتقالي وعدد من القوانين الداعمة للتحول الديمقراطي مثل قانون الانتخابات2007 وقانون الصحافة2009 وقانون الاحزاب السياسية2007 وقانون المنظمات الوطنية 2006 وقانون النقابات 2009 . خلاصة الموقف القانونى لحرية التجمع والتنظيم فى السودان كالاتى : - الموقف الان لحرية التجمع والتنظيم يتجه بدرجة كبيرة نحو الايجابية حيث تم - اجازة الدستور الانتقالي لسنة 2005 –والذي يدعم الحرية بصورة مطلقة - قانون الاحزاب السياسية لسنة 2007 - قانون الانتخابات العامة لسنة 2007 - قانون الصحافة المطبوعات لسنة 2009 - قانون تنظيم نقابات العمال لسنة 2009 - قانون تنظيم العمل الطوعى لسنة 2006 بينما توجد قوانين سابقة تحتاج الى الموائمة والتعديل وهى - قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991م - القانون الجنائي لسنة 1991م مقتطفات من التشريعات السودانية حول حرية التجمع والتنظيم دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005م: المبادئ الأساسية للدستور 4ـ يُؤسس هذا الدستور على المبادئ التالية ويسترشد بها:ـ(أ ) تُؤسس وحدة السودان على الإرادة الحُرة لشعبه وسيادة حكم القانون والحكم الديمقراطي اللامركزي والمساءلة والمساواة والاحترام والعدالة،(ب) الأديان والمعتقدات والتقاليد والأعراف هي مصدر القوة المعنوية والإلهام للشعب السوداني، (ج) التنوع الثقافي والاجتماعي للشعب السوداني هو أساس التماسك القومي، ولا يجوز استغلاله لإحداث الفرقة، (د ) تُستمد سلطة الحكم وصلاحياته من سيادة الشعب وإرادته التي تُمارس عن طريق الاستفتاء والانتخابات الحُرة المباشرة والدورية التي تُجرى في اقتراع سري عام لمن بلغ السن التي يحددها القانون الفصل الثالث واجبات المواطن 23ـ (1) على كل مواطن سوداني أن يدين بالولاء لجمهورية السودان وأن يمتثل لهذا الدستور ويحترم المؤسسات التي أُنشئت بمقتضاه ويحمي سلامة أرض الوطن. (2) على كل مواطن, بوجه خاص, أن:ـ (أ ) يدافع عن الوطن ويستجيب لنداء الخدمة الوطنية في حدود ما ينص عليه هذا الدستور والقانون، (ب) ينبذ العنف ويعمل على تحقيق التوافق والإخاء والتسامح بين أهل السودان كافة، تجاوزاً للفوارق الدينية والإقليمية واللغوية والطائفية، (ج) يحافظ على الأموال والممتلكات العامة ويفي بالالتزامات القانونية والمالية نحو الدولة، (د ) يجتنب الفساد والتخريب ويحول دون حدوثهما، (هـ) يشارك بفعالية في تنمية البلاد، (و ) يشارك في الانتخابات العامة والاستفتاءات التي ينص عليها هذا الدستور والقانون، (ز) يلتزم بالقانون ويتعاون مع الأجهزة المختصة على حفظ القانون والنظام، (ح) يحافظ على البيئة الطبيعية، (ط) يستهدي ويسترشد, بوجهٍ عامٍ, في أعماله بمصالح الأمة والمبادئ المنصوص عليها في هذا الدستور. تخويل السلطات 25ـ تُراعى المبادئ الآتية عند تخويل السلطات وتوزيعها بين كافة مستويات الحكم:ـ (أ ) الاعتراف بذاتية حكومة جنوب السودان والولايات، (ب) تأكيد الحاجة لابتداع مبادئ ومعايير للحكم والإدارة على المستوى القومي ومستوى جنوب السودان والولايات تبرز وحدة الوطن وتؤكد تنوع شعبه، (ج) الإقرار بواجب الدولة في تعزيز رفاهية الشعب وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، (د ) الاعتراف بأهمية مشاركة جميع السودانيين في كافة مستويات الحكم وبوجه خاص مواطني جنوب السودان تعبيراً عن الوحدة الوطنية للبلاد، (هـ) تحقيق الحكم الراشد عن طريق الديمقراطية والشفافية والمحاسبة وسيادة حكم القانون على كافة مستويات الحكم، وذلك توطيداً للسلام الدائم. الباب الثاني وثيقـــة الحقــوق ماهية وثيقة الحقوق 27ـ (1) تكون وثيقة الحقوق عهداً بين كافة أهل السودان، وبينهم وبين حكوماتهم على كل مستوى، والتزاماً من جانبهم بأن يحترموا حقوق الإنسان والحريات الأساسية المضمنة في هذا الدستور وأن يعملوا على ترقيتها؛ وتعتبر حجر الأساس للعدالة الاجتماعية والمساواة والديمقراطية في السودان. (2) تحمى الدولة هذه الوثيقة وتعززها وتضمنها وتنفذها. (3) تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزءً لا يتجزأ من هذه الوثيقة (4) تنظم التشريعات الحقوق والحريات المضمنة في هذه الوثيقة ولا تصادرها أو تنتقص منها الحياة والكرامة الإنسانية 28ـ لكل إنسان حق أصيل في الحياة والكرامة والسلامة الشخصية, ويحمي القانون هذا الحق، ولا يجوز حرمان أي إنسان من الحياة تعسفاً . الحرية الشخصية 29ـ لكل شخص الحق في الحرية والأمان، ولا يجوز إخضاع أحد للقبض أو الحبس، ولا يجوز حرمانه من حريته أو تقييدها إلا لأسباب ووفقاً لإجراءات يحددها القانون. الحُرمة من الرق والسخرة 30ـ (1) يحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع أشكاله، ولا يجوز استرقاق أحد أو إخضاعه للسخرة. (2) لا يجوز إرغام أحد على أداء عمل قسراً إلاّ كعقوبة تترتب على الإدانة بوساطة محكمة مختصة. المساواة أمام القانون 31ـ الناس سواسية أمام القانون, ولهم الحق في التمتع بحماية القانون دون تمييز بينهم بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الُلغة أو العقيدة الدينية أو الرأي السياسي أو الأصل العرقي. حقوق المرأة والطفل 32ـ (1) تكفل الدولة للرجال والنساء الحق المتساوي في التمتع بكل الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية بما فيها الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي والمزايا الوظيفية الأخرى. (2) تعزز الدولة حقوق المرأة من خلال التمييز الإيجابي. (3) تعمل الدولة على محاربة العادات والتقاليد الضارة التي تقلل من كرامة المرأة ووضعيتها. (4) توفر الدولة الرعاية الصحية للأمومة والطفولة وللحوامل. (5) تحمي الدولة حقوق الطفل كما وردت في الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي صادق عليها السودان. الحُرمة من التعذيب 33ـ لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب أو معاملته على نحوٍ قاسٍ أو لا إنساني أو مُهين. المحاكمة العادلة 34ـ (1) المتهم برئ حتى تثبت إدانته وفقاً للقانون. (2) يُخطر أي شخص عند القبض عليه بأسباب القبض ويُبلغ دون تأخير بالتهمة الموجهة ضده. (3) يكون لأي شخص, تُتخذ ضده إجراءات مدنية أو جنائية, الحق في سماع عادل وعلني أمام محكمة عادية مختصة وفقاً للإجراءات التي يحددها القانون. (4) لا يجوز توجيه الاتهام ضد أي شخص بسبب فعل أو امتناع عن فعل ما لم يشكل ذلك الفعل أو الامتناع جريمة عند وقوعه. (5) يكون لكل شخص الحق في أن يُحاكم حضورياً بدون إبطاء غير مبرر في أي تُهمة جنائية, وينظم القانون المحاكمة الغيابية. (6) يكون للمتهم الحق في الدفاع عن نفسه شخصياً أو بوساطة محامٍ يختاره، وله الحق في أن توفر له الدولة المساعدة القانونية عندما يكون غير قادرٍ على الدفاع عن نفسه في الجرائم بالغة الخطورة. الحق في التقاضي 35ـ يكفل للكافة الحق في التقاضي، ولا يجوز منع أحد من حقه في اللجوء إلي العدالة. تقييد عقوبة الإعدام 36ـ (1) لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام إلا قصاصاً أو حداً أو جزاءً على الجرائم بالغة الخطورة، بموجب القانون (2) لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام على من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، أو من بلـغ السبعين من عمـره في غير القصاص والحدود. (3) لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام على الحوامل والمرضعات إلا بعد عامين من الرضاعة. الخصوصية المادة 37ـ لا يجوز انتهاك خصوصية أي شخص, ولا يجوز التدخل في الحياة الخاصة أو الأسرية لأي شخص في مسكنه أو في مراسلاته، إلا وفقاً للقانون حرية العقيدة والعبادة 38ـ لكل إنسان الحق في حرية العقيدة الدينية والعبادة، وله الحق في إعلان دينه أو عقيدته أو التعبير عنهما عن طريق العبادة والتعليم والممارسة أو أداء الشعائر أو الاحتفالات، وذلك وفقاً لما يتطلبه القانون والنظام العام، ولا يُكره أحد على اعتناق دين لا يؤمن به أو ممارسة طقوس أو شعائر لا يقبل بها طواعية. المادة(39) حرية التعبير والإعلام: وتقرأ (39/1: لكل مواطن حق لا يقيد في حرية التعبير وتلقي ونشر المعلومات والمطبوعات والوصول إلي الصحافة دون المساس بالنظام والسلامة والأخلاق العامة، وذلك وفقا لما يحدده القانون،2/ تكفل الدولة حرية الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى وفقا لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي ) المادة: (40) حرية التجمع والتنظيم: وتقرأ(40/1: يُكفل الحق في التجمع السلمي، ولكل فرد الحق في حرية التنظيم مع آخرين، بما في ذلك الحق في تكوين الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات الاتحادات المهنية) ونص دستور السودان الانتقالي المادة(40) علي الآتي: 1 . يكفل الحق في التجمع السلمي ، ولكل فرد الحق في حرية التنظيم مع آخرين، بما في ذلك الحق في تكوين الاحزاب السياسية والجمعيات والنقابات والاتحادات المهنية أو الانضمام إليها حماية لمصالحه . 2 . ينظم القانون تكوين وتسجيل الاحزاب السياسية والجمعيات والنقابات والاتحادات المهنية وفقاً لما يتطلبه المجتمع الديمقراطي. 3 .لا يحق لاي تنظيم أن يعمل كحزب سياسي علي المستوي القومي أو مستوي جنوب السودان أو المستوي الولائي ما لم يكن لديه: أ.عضوية مفتوحة لأي سوداني بغض النظر عن الدين أو الأصل العرقي أو مكان الميلاد. ب.برنامج لا يتعارض مع نصوص هذا الدستور. ج. قيادة ومؤسسات منتخبة ديمقراطياً. د. مصادر تمويل شفافة ومعلنة. قانون الأحزاب السياسية لسنة 2007م: شـروط تأسيس الأحزاب السياسية. 14ـ يشترط لتأسيس أو استمرار نشاط عمل أي حزب سياسي أن :( أ) تكون عضويته مفتوحة لكل سوداني يلتزم بأهداف الحزب السياسي ومبادئه (ب) يكون له برنامج لا يتعارض مع اتفاقية السـلام الشـامل والدستور القومي الانتقالي لسنة 2005 ، (ج ) تكون قياداته وقيادات مؤسساته على جميع المستويات منتخبه انتخاباً ديمقراطياً مع مراعاة تمثيل المرأة حسب النسب المئوية التي يحددها الحزب السياسي ،(د ) تكون له مصادر تمويل شفافة ومعلنة ، (هـ) يكون له نظام أساسى مجاز من المؤسسين للحزب السياسي في اجتماع تأسيسي بحضور ممثل المجلس يتم فيه انتخاب القيادة السياسية العليا واعتماد كشف بأسماء المؤسسين من الجنسين . (و ) لا يقل عدد المؤسسين للحزب السياسي عن خمسمائة شخص من الرجال والنساء وفي حالة الحزب الذي يعمل على المستوى القومي أو مستوى جنوب السودان أن يكون المؤسسين من ثلاثة ولايات على الأقل وذلك مع مراعاة الاستثناء الوارد في المادة 4 ،(ز ) يلتزم بالديمقراطية والشورى ومبادئها كوسيلة للممارسة السياسية والتداول السلمي للسلطة ،(ح ) لا تنطوي وسائله لتحقيق أهدافه على إقامة تشكيلات عسكرية سرية أو علنية سواء بداخله أو بداخل القوات المسلحة أو أى من القوات النظامية الأخرى ، (ط ) لا يمارس أو يحرض على العنف ولا يثير النعرات والكراهية بين الأعراق والديانات والأجناس ، (ى ) لا يكون فرعاً لأي حزب سياسي خارج السودان . المادة(25) تقرأ : (25/2: يكون للأحزاب السياسية الحق في عقد الاجتماعات الداخلية وإقامة الأنشطة الاجتماعية والثقافية والسياسية والرياضية وتسيير المواكب السلمية وفقا لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطيالصحف والإعلام وعقد الاجتماعات. 26ـ (1) يكون للأحزاب السياسـية الحق في إصدار الصـحف والنشرات والمجلات والمطبوعات ونشرها ، وغير ذلك من وسائل الإعلام والاتصال الأخرى وفقاً لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي . (2) يكون للأحزاب السياسية الحق في عقد الاجتماعات الداخلية وإقامة الأنشطة الاجتماعية والثقافية والسياسية والرياضية وتسيير المواكب السلمية وفقاً لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي . قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م: المادة(127)تنظيم المواكب والتجمعات وتقرأ:(127ـ يجوز لأي وال أو معتمد في حدود دائرة اختصاصه أن يصدر أمراً يحظر أو يقيد أو ينظم بموجبه أي اجتماع أو تجمهر أو موكب في الطرق أو الأماكن العامة مما يحتمل أن يؤدى إلى الإخلال بالسلام العام.) ... فى دراستنا لهذه التشريعات نجد ان الدستور الانتقالى لسنة 2005 قد كفل للفرد حرية التنظيم مع آخرين،ووضع وثيقة الحقوق التى تحتوي على التزام القوانين السودانية بكافة الاتفاقيات الدولية التى صادق عليها السودان ونظم قانون الأحزاب السياسية لسنة 2007م . ونلاحظ كذلك اشارته الى القانون المنظم فتكوين الأحزاب والجمعيات والنقابات والاتحادات المهنية بالرغم من أن الفرد حر في التجمع وله حق وحرية التنظيم مع آخرين ألا أن ذلك مقيد بما ينظمه قانون الأحزاب السياسية وقانون النقابات والاتحادات المهنية لضبط الممارسة السياسية الديمقراطية . والدستور كفل حق الإقتراع لكل مواطن في المادة (41) لكل مواطن الحق في المشاركة في الشئون العامة من خلال التصويت حسبما يحدده القانون وقانون الانتخابات العامة. وحسبما جاء في المادة (26) من قانون الأحزاب السياسية لسنة 2007م يكون للأحزاب السياسية الحق في عقد الإجتماعات الداخلية وإقامة الأنشطة الإجتماعية وتسيير المواكب السلمية وفقاً لما ينظمه القانون وبنفس القدر الذي منح فيه دستور البلاد الأنتقالي للمواطن جملة من الحقوق فرض عليه واجبات نص عليها في المادة (23) ومن ضمنها (1) علي كل مواطن سوداني أن يدين بالولاء لجمهورية السودان وان يمتثل للدستور ويحترم المؤسسات التي إنشئت بمقتضاه ومن ضمنها سلطات الولاية والشرطة ويحمي سلامة أرض الوطن ومن ضمنها الحفاظ علي الأمن الوطني. 2 . فقرة (ب) ينبذ العنف ويعمل علي تحقيق التوافق والاخاء والتسامح بين اهل السودان كافة، تجاوزاً للفوارق الدينية والاقليمية واللغوية والطائفية. ج. يحافظ علي الأموال والممتلكات العامة ويفي بالإلتزامات القانونية والمالية نحو الدولة. ز. يلتزم بالقانون ويتعاون مع الأجهزة المختصة علي حفظ القانون والنظام. ونجد تواؤم واتفاق تام بين هذه القوانين والدستور الانتقالي ولكن توجد كثير من الانتقادات فى عدم موائمة قوانين اخري وعلى راسها قانون الاجراءات الجنائية الصادر فى سنة 1991م والذي صدر فى اول عهد حكومة عمر البشير حيث كانت فى اوج ثوريتها ولم يتم تعديله اتساقا مع الدستور الانتقالي وقد اثارت المادة 127 جدلا واسعا اثر رغبة بعض التنظيمات السودانية فى تسيير مظاهرة سلمية ضد الحكومة تم منعها استننادا على نص المادة 127 والتي جاء فيها (يجوز لاي وال أو معتمد في حدود دائرة إختصاصه أن يصدر أمراً يحظر أو يقيد أوينظم بموجبه أي إجتماع أو تجمهر أوموكب في الطرق أوالأماكن العامة مما يحتمل أن يؤدي إلي الإخلال بالسلام العام). حيث استندت عليه الحكومة باعتباره قانون ساري واجب التطبيق بينما اعترضت عليه الجهات المنظمة على المسيرة باعتباره نص يخالف الدستور ويخالف قانون الاحزاب السياسية وانهم غير مطالبين بالحصول على اذن لتسيير مسيرة الا بالقدر الذي يكون الغرض منه ترتيب خط السير او حماية المسيرة نفسها . وارجو ان اشير فى الختام الى ان السودان الان على وشك خوض انتخابات عامة فى ابريل 2010 ولا يتوقع باى حال ان تكون سهلة لكافة اطراف الطيف السياسي وذلك للتغيرات الكبيرة على المستويين المحلى والخارجي وظهور عدد من العوامل الجديدة ولكن يبقي ما يهمنا ان هناك ثمة تطور ايجابي كبير فى حرية التجمع والتنظيم فى السودان ستظل هى السائدة فى الفترة القادمة وان مايعتريها من عيوب كفيلة التجربة بانضاجها حتى تستطيع ان تتجاوز ازماتها الداخلية من حيث عدم مقدرة هذه التجمعات نفسها فى التعاطي الديموقراطى وعدم تفهما لدورها بصورة كبيرة .. كما ان هناك مجموعة من الخلط فى المفاهيم تحتاج الى دعم وتطوير بغية الوصول لمفاهيم واضحة ومتفقة عليها وتبقي راس التحديات هو نجاح التجربة الديمقراطية الرابعة والانتقال من الدستور الانتقالي الى عهد دستور دائم يحفظ كل هذه الحقوق ومتفق عليه من كافة شرائح الشعب السودانى .
انتهى أ.عثمان حسن عريي المحامى السودان –الخرطوم فبراير 2010 المراجع : ـ -بروفيسور الطيب زين العابدين –التجربة الديقراطية فى السودان النجاحات والاخفاقات - برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن: Democratic Governance - إبراهيم محمد حاج موسى: التجربة الديمقراطية وتطور نظم الحكم في السودان، دار الجبل ودار المأمون، بيروت - حيدر إبراهيم (تحرير)، الديمقراطية في السودان: البعد التاريخي والوضع الراهن وآفاق المستقبل، مركز الدراسات - محمد أحمد محجوب: الديمقراطية في الميزان، دار جامعة الخرطوم للنشر، الطبعة الثالثة 1989م، ص305. - اساليب معالجة الازمات والكوارث – جامعة السودان معهد تنمية الاسرة والمجتمع - محاضرة عامة – ا.كامل مصطفى – منظمة ركائز المعرفة - من محضر لقاء السيد امين التوم أجراه عبد الرحمن قسم السيد في كتابه عمال السودان والسياسة ، ص 131 - تيم نبلوك، صراع السلطة والثروة في السودان، (ترجمة الفاتح التيجاني ومحمد علي جادين)، دار الخرطوم للطباعة والنشر، الطبعة الثانية 1994م، ص54 - موقع وزارة العدل السودانية _ قوانين سودانية
|