| منظمات المجتمع المدني والنقابات في العراق |
|
|
|
|
اعداد الاء الجبوري / أعلامية وناشطة النقابات في العراق تأسست مع بداية تاسيس الدولة العراقية في العشرينات من القرن المنصرم وكانت اول نقابة في العراق هي نقابة العمال ثم نقابة المحامين ونقابة المعلمين ثم نقابة الاطباء ونقابة الصحفيين في عام 1945 وكان لهذه النقابات دورا كبيرا في المشهد السياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي في العراق وكانت على مدى عقود مستقلة تمثل افرادها ولكن مع حكم النظام السابق سيست هذه النقابات وحجم عملها بما لايجعلها تتدخل في المشهد السياسي او تتدخل في القرارات الاقتصادية واصبح عملها اداريا واستطاعت النقابات تحقيق اهم انجاز لها وذلك من خلال حصول العضو فيها على قطعة ارض سكنية ساهمت كثيرة في تخفيف مشكلة السكن في العراق ودفع الكثيرين الى الأنتماء الى هذه النقابات , وبعد سقوط النظام السابق تعرضت النقابات الى هجوم شرس من اغلب الساسة العراقيين الذين كان معارضين ثم اصبحوا حاكمين , وهؤلاء اغلبهم غادر العراق لإكثر من عقدين , كانت ذريعتهم لحل النقابات انها كانت احد الاجهزة البعثية التابعة للنظام السابق وعليه يجب ان تحل النقابات العراقية التي اسست قبل النظام السابق بعقود طويلة وتجميد ارصدتها بقرار من حكومة الدكتور ابراهيم الجعفري في عام 2005 وتصدرت نقابة الصحفيين ونقابة العمال رفض هذا القرار والاصرار على استمرار العمل النقابي ولعل نقابة الصحفيين كانت الريادة لها في الاصرار على عدم تنفيذ القرار واستطاعت النقابات في العراق رغم توجه اغلب الساسة لحلها بإساليب مختلفة إلا ان النقابات في العراق واصلت عملها في المطالبة في حقوقها مثل تنظيم تظاهرات واعتصامات مثل ما قام به عمال النفط في البصرة عندما جلبت احد شركات النفط في البصرة عمال آسيويين واستطاعوا تغيير القرار وإبعاد العمل آلآسيويين واستخدام العمال العراقين وكذلك نقابة المعلمين التي استطاعت الحصول على الحقوق المادية للمعلم ومشاركتها في نشاطات اخرى استطاعت ان تثبت فاعليتها على الساحة , اما نقابة الصحفيين العراقيين فكانت في صراع شرس للإبقاء على كيانها . هذا العمل الدؤوب والاصرار على البقاء غير موقف العديد من الساسة في العراق وصاروا يدعمون الغاء قرار حل النقابات واطلاق ارصدتها خاصة وان الدستور العراقي الحالي يضمن حرية العمل والتجمع وتنظيم النقابات والعمل الجماعي اضافة الى مادة واضحة في الدستور تنص على عدم اصدار قانون يتعارض مع الدستور ولايجوز العمل العمل به وبذلك الغي قرار حل النقابات طبقا للدستور العراقي الذي لا قانون فوقه .
منظمات المجتمع المدني في العراق بدأت منذ نهاية العشرينات من القرن الماضي حيث اسست اول منظمة مجتمع مدني هي زوجة السياسي الراحل نوري السعيد مع نخبة من نساء المجتمع العراقي كان هدفها تفعيل دور المرأة العراقية في المجتمع العراقي الذي كان في بداية تأسيسه ولكن هذا التجمع لاقى رفضا اجتماعيا الذي لم تكن المرأة انذاك تسفر عن وجهها , لقد كانت منظمات المجتمع المدني في العراق موجودة بأشكال اخرى ولعل وجود العمل النقابي في العراق اضعف اقبال المواطن على العمل في منظمات المجتمع المدني اضافة الى تأثير المشهد السياسي على وجودها كونها أكثر استقلالية من النقابات أو قد تستغل سياسيا من قبل الأحزاب التي كانت تتصارع على حكم العراق حتى استقر الامر على حزب البعث العربي الاشتراكي الذي وضع خطوط حمراء على العمل النقابي ومنظمات المجتمع المدني واصبح كل تجمع مشتبه به وقد يعرض المشاركين للمسائلة وبالمقابل بقيت النقابات موجودة بالشكل الذي ذكر آنفا واختفت منظمات المجتمع المدني الى حد ما ولعل منظمة المجتمع المدني الوحيدة هو الاتحاد العام لنساء العراق الذي كان بعمل بتمويل من الدولة ويختص بشؤون المرأة في العراق ورغم الخطوط الحمراء الا إنه انجز العديد من القوانين التي ارتقت بقانون الاحوال الشخصية ليكون متقدما على العديد من الدول في المحيط العربي والاقليمي اضافة الى انشاء دور الحضانة ورياض الاطفال ومشروع الاسر المنتجة الذي جعل ربة البيت منتجة تدخل موردا ماديا للأسرة من خلال عملها في البيت اضافة الى حملات محمو الامية , انتهى الأتحاد العام لنساء العراق بنهاية النظام السابق . بدأت منظمات المجتمع المدني عملها في العراق منذ الشهور الاولى للاحتلال حيث بدأ الترويج لها من خلال مؤتمرات وندوات والتشجيع على تأسيس الجمعيات والمنظمات ورصد أموال من دول مانحة لهذا الهدف , وكان التركيز على الترويج الى الديمقراطية في العراق من خلال التوعية وبث الثقافة الديمقراطية وفي هذه الفترة بدات الحركة النسائية في العراق تعمل على قدم وساق في تأسيس جمعيات ومنظمات في مختلف شؤون المرأة العراقية ولعل اول بروز للمجتمع المدني في العراق اثار انتباة الساسة العراقيين وغير العراقيين والاعلام العراقي والعربي والدولي هو منظمات المجتمع المدني المختصة بشأن المرأة إذ استطاعت الحركة النسائية من خلال منظمات المجتمع المدني طرح مشروع الكوتا ( النسبة المخصصة للمرأة في الحكومة والجمعية الوطنية والبرلمان العراقي ) وذلك بتخصيص 40% للنساء العراقيات واستطعن الحصول على 25% من البرلمان والحكومة والجمعية الوطنية وثبت ذلك بالدستور اضافة الى التظاهرات وألإعتصامات ضد القرار سيء الصيت 137 (من بنات افكار الاسلام السياسي في العراق ) الذي يلتهم حقوق المرأة وإعادة العمل بالمحاكم الشرعية , وراحت احد النشطات شهيدة العنف الذي واجهوا به المتظاهرات وبالفعل الغي القرار ولكن الاسلام السياسي العراقي الذي هيمن على المشهد السياسي العراقي بعد الاحتلال ألغى قانون الاحوال الشخصية العراقي بالفقرة 41 في الدستور العراقي مما جعل الحركة النسائية في العراق تتصدر مناهضة هذه الفقرة سيئت الصيت وايقاف العمل بها من خلال منظمات المجتمع المدني وما زال العمل ضدها مستمرا حتى الان . منظمات المجتمع المدني في العراق التي يزيد عددها على 4000 منظمة في مختلف المجالات الا ان الفاعلة فيها لا يزيد على المئة اذ يعد التمويل والخبرة في هذا المجال من المغوقات الاساسية لنجاحها اضافة الى الدور السلبي الذي تمارسه الاحزاب السياسية من خلال منظماتها المؤدلجة لخدمة سياستها في تهديم ما تقوم به منظمات المجتمع المدني المستقلة إضافة الى ـأسيس وزارة لمنظمات المجتمع المدني في العراق وهذا يمنع تحولها الى سلطة خامسة وهو احد الاهداف الاساسية منها اذ كنا نطالب بتأسيس مفوضية مستقلة عن الحكومة مرتبطة بالبرلمان العراقي , عرقلة الحصول على إجازة العمل من مكتب مساعدة المنظمات بشروط مبالغ فيها قد تصل الى حد التعجيز بقصد او بغير قصد , اضافة الى استغلال ذوي المناصب العليا في البلد من خلال الرئاسات الثلاث تحت تبرير المنافع الاجتماعية التي تصل الى مليار دولار سنويا تمنح للمنظمات التابعة لهم او التي تدور في فلكهم مما ادى ببعض المنظمات الى تبني خطاباتهم الحزبية لغرض الحصول على تمويل , ورغم كل هذه الاسباب الا ان عمل منظمات المجتمع المدني نجح عموم وخصوصا في ما يخص حقوق المرأة بل وعزز دور المراة في المجتمع المدني حتى صارت بديلا عن وزارة المرأة التي خطط لها ان تكون وزارة بلا حقيبة لتهميشها وكشفت عجز لجنة المرأة والطفل في البرلمان العراقي التي تصر على تسويق خطابها الحزبي الاسلامي إضافة الى ان منظمات المجتمع المدني استطاعت ان تساهم في الحصول على زمالات دراسية او علاج بعض المرضى العراقيين من خلال التواصل مع المنظمات الدولية ويلاح غياب المنظات العربية في اغلب الاحيان رغم اهمية التعاون بين العراق ومحيطه العربي .
|